العلامة المجلسي
346
بحار الأنوار
فلما بسط يده وذهبا يبايعانه ، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه . فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عقتك عقاق ، والله ما اضطرك إلى هذا إلا الحسد لابن عمك ، فلما رأت الأوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أسيد بن حضير وهو رئيس الأوس فبايع حسدا لسعد أيضا ، ومنافسة له أن يلي الامر فبايعت الأوس كلها لما بايع أسيد . وحمل سعد بن عبادة وهو مريض فادخل إلى منزله ، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم ، وفيما بعده ، وأراد عمر أن يكرهه عليه فأشير عليه أن لا يفعل ، وأنه لا يبايع حتى يقتل ، وإنه لا يقتل حتى يقتل أهله ، ولا يقتل أهله حتى يقتل الخزرج كلها وإن حوربت الخزرج كانت الأوس معها ، وفسد الامر ، فتركوه ، فكان لا يصلي بصلاتهم ، ولا يجمع بجماعتهم ، ولا يقضي بقضائهم ، ولو وجد أعوانا لضاربهم ، ولم يزل كذلك حتى مات أبو بكر ثم لقي عمر في خلافته وهو على فرس وعمر على بعير ، فقال له عمر : هيهات يا سعد فقال سعد : هيهات يا عمر ، فقال أنت صاحب من أنت صاحبه ، قال : نعم ، أنا ذاك ، ثم قال لعمر : والله ما جاورني أحد هو أبغض إلى جوارا منك ، قال عمر : فإنه من كره جوار رجل انتقل عنه ، فقال سعد : إني لأرجو أن أخليها لك عاجلا إلى جوار من هو أحب إلى جوارا منك ومن أصحابك فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام ، فمات فيها ( 1 )
--> ( 1 ) في المصدر : فمات بحوران ، ولكن الصحيح أنه قتل فتكا ، وقد مر ص 183 من هذا الجزء ما يثبت ذلك ، أضف إلى ذلك نص المسعودي في مروجه 2 / 301 قال : وكان للمهاجرين والأنصار يوم السقيفة خطب طويل ومجاذبة في الإمامة ، وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع فصار إلى الشام فقتل هناك في سنة خمس عشرة ، وليس كتابنا هذا موضعا لخبر مقتله . . وذكر شارح النهج 2 / 520 أنه لم يبايع أبا بكر حين بويع وخرج إلى حوران فمات بها ، قيل قتلته الجن لأنه بال قائما في الصحراء ليلا ، ورووا روايتين من شعر قيل إنها سمعا ليلة قتله ولم ير قائلهما : نحن قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عباده ورميناه بسهمين * فلم تخطأ فؤاده ويقول قوم : ان أمير الشام يومئذ ( وهو خالد بن الوليد ) كمن له من رماه ليلا وهو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الامام ، وقد قال بعض المتأخرين . يقولون سعد شكت الجن بطنه * الا ربما صححت دينك بالغدر وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر وقد صبرت من لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهى والامر وحكى شارح النهج 4 / 191 : " أنه قال شيطان الطاق ( يعنى مؤمن الطاق محمد ابن علي بن النعمان الأحول ) لسائل سأله : ما منع عليا أن يخاصم أبا بكر في الخلافة ؟ فقال : يا ابن أخي ! خاف أن تقتله الجن ؟ . ثم قال : أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ، ولا أن هذا شعر الجن ولا أرتاب أن البشر قتلوه ، وأن هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي أن أبا بكر أمر خالدا ولا أستبعد أن يكون فعله من تلقاء نفسه ليرضى بذلك أبا بكر ، أو أمر - وحاشاه - فيكون الاثم على خالد وأبو بكر برئ من إثمه ، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد . أقول : إذا اعترف بأن أبا بكر أمره ، وهو أمير عليه : يجب عليه متابعته ، كيف يكون الاثم على خالد وأبو بكر برئ ؟ وسيجئ نص البلاذري في ذلك تحت الرقم انشاء الله تعالى .